تعقد لجنة الطوارىء في منظمة الصحة العالمية التي تتعرض لانتقادات في مسألة تعاملها مع انتشار فيروس كورونا المستجد، الخميس اجتماعها الثالث للبحث في استمرار انتشار وباء كوفيد-19 الذي أودى بحياة 224 ألف شخص في العالم.

في الوقت نفسه، تكشف الأرقام التي تنشرها سلطات الدول حجم الأضرار التي ألحقها الوباء باقتصاداتها.

ولا وجود للقاح أو علاج للمرض حتى الآن، وإن كان عقار ريمديسيفير الذي يجري اختباره، حقق نتائج أولية واعدة، وفق ما أعلنت معاهد الصحة الأميركية (ان آي اتش).

وتريد منظمة الصحة العالمية “تقييم تطور الجائحة” بعدما تعرضت لانتقادات حادة من أطراف عدة على رأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأنها لم تقدر خطورة المرض على الفور.

وتجاوز عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد 3,1 ملايين شخص في العالم، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية وطنية، وهو عدد أدنى بالتأكيد من الواقع بسبب عدم تعميم الفحوص الطبية.

وكان عدد المصابين بلغ 800 والوفيات 18 عندما رأت المنظمة في 23 كانون الثاني/يناير أن المرض الذي لم يكن يسمى بعد كوفيد-19 “حالة صحية عالمية طارئة”. وفي 30 كانون الثاني/يناير، عندما أعلنت حالة الطوارئ، كان عدد المصابين بلغ 7800، لكن ثمانين منهم فقط رصدوا خارج الصين، وعدد الوفيات 170 جميعهم في الصين.

ومنذ ذلك الحين، واصل الوباء انتشاره ولم يوفر حتى الدول الجزر التي أغلقت حدودها ومعظمها في أوقيانوسيا، ورسميا الدول التي تحكمها أنظمة تسلطية معروفة بتكتمها مثل كوريا الشمالية وتركمانستان.

وبينما أعلنت كوريا الجنوبية أنها لم تسجل أي إصابة بالمرض في الساعات ال24 الأخيرة، وذلك للمرة الأولى منذ بدايته على أراضيها قبل سبعين يوما، ذكرت السلطات الروسية أن عدد الإصابات بالفيروس لديها تجاوز المئة ألف.

وفي كل مكان يطرح السؤال نفسه في مواجهة فيروس ما زال يلفه الغموض: ما الذي يجب أن يسمح به، وما الذي يجب أن يمنع؟

– آثار عميقة على الاقتصاد –

وخططت تشيلي مثلا لتوزيع وثيقة تشهد على شفاء مصابين بفيروس كورونا المستجد. وهدف المشروع أساسا هو السماح بالتنقل الحر لكن تم التخلي عن هذه الفكرة بسبب عدم التأكد من احتمال إصابة الذين يتم شفاؤهم مرة أخرى.

وقالت منظمة الصحة العالمية “ليس هناك أي دليل حاليا على أن الأشخاص الذين يشفون من كوفيد-19 ولديهم أجسام مضادة محصنون من الإصابة مجددا” بالمرض.

وبإجباره دولا عديدة على فرض حجر صحي على السكان لتجنب كارثة صحية، شل المرض قطاعات اقتصادية واسعة وأغرق عائلات بأكملها في الفقر بسبب حرمانها من وارداتها.

وقال محمد خليل (34 عاما) الذي كان يشارك في تظاهرة في طرابلس، ثاني مدن لبنان، “إنني عاطل عن العمل ولا أملك شيئا لإطعام أولادي الثلاثة”.

وقال البرازيلي ألكسندر ألفيس الذي كان ينتظر في طابور في ريو دي جانيرو لتسلّم مساعدة اجتماعية في مصرف “وصلت عند الساعة الثانية فجرا لأكون من الأوائل في صف الانتظار”.

في الدول الغنية، يتوقع أن يترك تباطؤ النشاط فجأة آثارا عميقة.

وأفادت تقديرات أولى نشرها المعهد الوطني الفرنسي للإحصاءات والدراسات الاقتصادية الخميس أن إجمالي الناتج الداخلي الخام لفرنسا تراجع بنسبة 5,8 بالمئة في الفصل الأول من العام الجاري خصوصا بسبب إجراءات العزل، موضحا أنه أكبر انخفاض في تاريخ التقديرات الفصلية لإجمالي الناتج الداخلي الخام التي بدأ تسجيلها في 1949.

كما سجل إجمالي الناتج الداخلي في إسبانيا انكماشا بنسبة 5,2 بالمئة في الفصل الأول من العام بسبب انتشار وباء كوفيد-19، حسب تقديرات مؤقتة للمعهد الوطني للإحصاء.

في ألمانيا، ارتفع عدد العاطلين بنسبة 13,2 بالمئة في نيسان/أبريل، في أكبر زيادة خلال شهر منذ 1991، بحسب وزارة العمل الألمانية الخميس.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت نهاية عشر سنوات من النمو الاقتصادي المتواصل بأرقام فصلية تحدثت عن انكماش إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 4,8 بالمئة. وذكرت وزارة التجارة الأميركية أنه أكبر انخفاض في إجمالي الناتج الداخلي منذ 12 عاما.

وذكر خبراء اقتصاد أن تراجع إجمالي الناتج الداخلي قد يبلغ ثلاثين أو أربعين بالمئة بالوتيرة السنوية، وهو ما لم يحدث منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.

في نيويورك، عبر حاكم الولاية أندرو كومو عن قلقه من صور مشردين يغزون محطات قطارات الأنفاق مع تراجع عدد ركابها بنسبة أكثر من تسعين بالمئة. وقال إن “ما يحدث في هذه العربات يثير الاشمئزاز”، داعيا إلى إيجاد حلول سكن لهم.

– “مشاورات” –

في إيطاليا حيث سجل العدد الأكبر من الوفيات (حوالى 28 ألفا) بعد الولايات المتحدة، سيحضر رئيس الوزراء جوزيبي كونتي جلستي مساءلة أمام مجلس النواب والشيوخ ليتحدث عن “مبادرات الحكومة لإنعاش النشاطات الاقتصادية”.

وستجري المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مشاورات مع رؤساء المناطق حول تخفيف إجراءات العزل.

وفي غياب ردود منسقة من الحكومات، يعقد البنك المركزي الأوروبي الخميس اجتماعا لمناقشة إجراءات جديدة لدعم الاقتصاد عبر النظام المالي.

لكن ما ينتظره العالم بفارغ الصبر هو علاج فعال للمرض.

وأعلن الدكتور أنطوني فاوتشي، خبير الأوبئة ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء أن عقار رمديسيفير المضاد للفيروسات أظهر اثرا “واضحا” في علاج فيروس كورونا المستجد.

وقال من البيت الابيض “المعطيات تظهر أن دواء رمديسيفير ترك أثرا واضحا ومهما وإيجابيا في تقليص فترة شفاء” مرضى فيروس كورونا المستجد.

ومن المرتقب ان يصدر المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية الذي يرأسه فاوتشي ملخصا بالتفصيل عن النتائج.لكن الدراسة تشكل أول إثبات على أن دواء يمكنه تحسين النتائج في محاربة كوفيد-19.

ا ف ب